السيد كمال الحيدري
141
كليات فقه المكاسب المحرمة
السفهاء ، أي ليس المراد هو أن لا نعطي أموالنا نحن للسفهاء ، فهذا الاحتمال لا معنى له ، وإنّما المراد هو أن لا تعطوا السفهاء أموالهم ما داموا سفهاء . وهنا نجد من المناسب الوقوف عند النكتة في هذه الإضافة حيث قالت الآية : أَمْوَالَكُمْ ولم تقل أموالهم . إنّ النكتة في ذلك هو أنّ الإسلام لا ينظر إلى المال على اعتبار كونه امتيازاً فقط - كما يرى الغرب - وإنما يرى الإسلام أنّ المال هو امتياز ومسؤولية . فالإسلام يقبل الملكيّة الفرديّة وهو المعبَّر عنه بالامتياز ولكنّه لا يتوقّف عند ذلك وإلّا أصبح ذلك نفس المراد من الملكيّة الفردية في الفلسفة الغربية ، لذا نجد الإسلام يضيف عنواناً آخر وهو المسؤولية ، ومن هنا نجد الشارع المقدّس يخاطب الذين يمتلكون الأموال بمجموعة خطابات ، تارة وجوبية وأُخرى تحريميّة ، وإلّا لو كانت الملكية كما هي عليه في الفلسفة الغربية فإنّه لا يبقى معنى لحجب المال عن السفهاء لأنّها تعطي الحرية المطلقة للمالك حتى ولو أنفقها على الكلاب السائبة « 1 » . وعلى أيّة حال فإنّ الإسلام مزج الامتياز بالمسؤولية وأبرزَ هذه المسؤولية بلغة الأوامر والنواهي ، نحو وجوب الإنفاق على الزوجة والأولاد ، وأنّه يحرم التصرّف بالمال تصرّفاً سفهياً وهكذا . . .
--> ( 1 ) ويكفينا في ذلك مراجعة يسيرة للإعلام الغربي أو ما يسجّله لنا الإنترنت في هذا المجال من حالات عديدة حتى تجد بعضهم يوصي بجميع تركته وثروته الضخمة لتُنفق بعد وفاته على كلبه الوفيّ !